الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
143
موسوعة التاريخ الإسلامي
واللّه لو علمت أني اقتل ثمّ أحيا ثمّ احرق حيّا ثمّ اذرّ ! يفعل ذلك بي سبعين مرّة ما فارقتك حتّى ألقى حمامي دونك ! فكيف لا أفعل ذلك وإنّما هي قتلة واحدة ، ثمّ هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا ! وقام زهير بن القين وقال : واللّه ليت أني قتلت ثمّ نشرت ثمّ قتلت ، حتّى اقتل كذا ألف قتلة ، وأنّ اللّه يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتية من أهل بيتك ! وقال آخرون من أصحابه : واللّه لا نفارقك ! ولكنّ أنفسنا لك الفداء ! نقيك بنحورنا وجباهنا وأيدينا ، فإذا نحن قتلنا كنّا وفينا وقضينا ما علينا ! وتكلّم جماعة أصحابه في وجه واحد بكلام يشبه بعضه بعضا « 1 » . الإمام وزينب ليلة عاشوراء : كان لأبي ذر الغفاري مولى يدعى حوي كان انتهى بعد وفاة أبي ذر إلى دار عليّ ثمّ الحسنين عليهم السّلام ، فكان اليوم مع الحسين عليه السّلام وانصرف الإمام بعد خطبته إلى خيمته وناول سيفه إلى حويّ هذا فكان يعالجه ويصلحه ، والإمام يقول : يا دهر افّ لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل من صاحب أو طالب قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل وإنّما الأمر إلى الجليل * وكلّ حيّ سالك سبيلي وأعادها مرّتين أو ثلاثا . فروى أبو مخنف عن السجّاد عليه السّلام : أنّه كان جالسا عندئذ في خيمة مجاورة وعنده عمّته زينب تمرّضه وهي حاسرة ، وفهم هو
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 418 عن أبي مخنف عن زين العابدين وغيره ، وفي الإرشاد 2 : 91 - 93 .